محمد حسين الذهبي

191

التفسير والمفسرون

فالذنب إذا ذنب المتأخرين الذين ربطوا هذا الإسرائيليات بالقرآن وشرحوه على ضوئها ، واخترعوا من الأساطير ما نسبوه زورا وبهتانا إلى هؤلاء الأعلام وهم منه برآء . اتهام الشيخ رشيد رضا لكعب : كذلك نجد السيد محمد رشيد رضا - رحمه اللّه - في مقدمة تفسيره بعد أن ذكر كلاما لابن تيمية في شأن ما يروى من الإسرائيليات عن كعب ووهب يقول ما نصه ( فأنت ترى أن هذا الإمام المحقق - يريد ابن تيمية - جزم بالوقف عن تصديق جميع ما عرف أنه من رواة الإسرائيليات . وهذا في غير ما يقوم الدليل على بطلانه في نفسه ، وصرح في هذا المقام بروايات كعب الأحبار ووهب بن منبه ، مع أن قدماء رجال الجرح والتعديل اغتروا بهما وعدلوهما ، فكيف لو تبين له ما تبين لنا من كذب كعب ووهب وعزوهما إلى التوراة وغيرها من كتب الرسل ما ليس فيها شئ منه ولا حومت حوله ؟ ) ا ه « 1 » تفنيد هذا الاتهام : ونحن لا ننكر ما ذهب إليه ابن تيمية في مقدمة أصول التفسير التي اعتمد عليها الشيخ فيما نقل عنه ، ولكن ننكر على الشيخ فهمه لعبارة ابن تيمية ، وذلك أنه ادعى أن بن تيمية جزم بالوقف عن تصديق جميع ما عرف أنه من رواة الإسرائيليات ، وهذا في غير ما يقوم الدليل على بطلانه في نفسه - يعنى أنه لا يتوقف فيه بل يرفض رفضا باتا . وعبارة ابن تيمية التي ذكرها الشيخ لا تفيد ذلك الذي قاله ، وإنما تفيد

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 9 .