محمد حسين الذهبي
177
التفسير والمفسرون
بالقرآن كل ما يروى لهم وإن كان لا يتصوره العقل ! ! . واستمر هذا الشغف بالإسرائيليات ، والولع بنقل هذه الأخبار التي أصبح الكثير منها نوعا من الخرافة إلى أن جاء دور التدوين للتفسير ، فوجد من المفسرين من حشوا كتبهم بهذا القصص الإسرائيلى ، الذي كاد يصد الناس عن النظر فيها والركون إليها . مقالة ابن خلدون في الإسرائليات : ونرى بعد هذا أن نذكر عبارة ابن خلدون في مقدمته ، ليتبين لنا أسباب الاستكثار من هذه المرويات الإسرائيلية ، وكيف تسربت إلى المسلمين ، فإنه خير من كتب في هذا الموضوع ، وإليك نص عبارته : قال رحمه اللّه « . . . وقد جمع المتقدمون في ذلك - يعنى التفسير النقلي - وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين ، والمقبول والمردود . والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم . وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية ، وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة ، وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى . وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ، ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ، ومعظم من حمير ، الذين أخذوا بدين اليهودية ، فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها ، مثل أخبار بدء الخليقة ، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم ، وأمثال ذلك وهؤلاء مثل : كعب الأحبار ، ووهب ابن منبه ، وعبد اللّه بن سلام ، وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم ، وفي أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم ، وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى فيها الصحة التي يجب بها العمل ، وتساهل المفسرون في