محمد حسين الذهبي

178

التفسير والمفسرون

مثل ذلك ، وملئوا الكتب بهذه المنقولات ، وأصلها كما قلنا عن أهل التوراة اللذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك ، إلا أنهم بعد صيتهم ، وعظمت أقدارهم ، لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة ، فتلقيت بالقبول من يومئذ . . . » « 1 » . ومن هذا يتضح لنا أن ابن خلدون أرجع الأمر إلى اعتبارات اجتماعية وأخرى دينية ، فعد من الاعتبارات الاجتماعية غلبة البداوة والأمية على العرب وتشوقهم لمعرفة ما تتشوق إليه النفوس البشرية ، من أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، وهم إنما يسألون في ذلك أهل الكتاب قبلهم . وعد من الاعتبارات الدينية التي سوغت لهم تلقى المرويات في تساهل وعدم تحر للصحة « أن مثل هذه المنقولات ليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى فيها الصحة التي يجب بها العمل . وسواء أكانت هذه هي كل الأسباب أم كانت هناك أسباب أخرى ، فإن كثيرا من كتب التفسير قد اتسع لما قيل من ذلك وأكثر ، حتى أصبح ما فيها مزيجا متنوعا من مخلفات الأديان المختلفة ، والمذاهب المتباينة . أثر الإسرائيليات في التفسير ولقد كان لهذه الإسرائيليات التي أخذها المفسرون عن أهل الكتاب وشرحوا بها كتاب اللّه تعالى أثر سيئ في التفسير ، ذلك لأن الأمر لم يقف على ما كان عليه في عهد الصحابة ، بل زادوا على ذلك فرووا كل ما قيل لهم إن صدقا وإن كذبا ، بل ودخل هذا النوع من التفسير كثير من القصص الخيالي المخترع ، مما جعل الناظر في كتب التفسير التي هذا شأنها يكاد لا يقبل شيئا مما

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 490 - 491 .