محمد حسين الذهبي

163

التفسير والمفسرون

ابن أبي رباح ، عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : المفدى إسماعيل ، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود » « 1 » ، وهذا الأثر صحيح عن ابن عباس ، إسناده على شرط الصحيح ، وهو كما ترى صريح في تكذيب اليهود فيما زعموه ، وهو يقضى على كل أثر بخلافه ، وبهذا الطريق تنتظم الآثار الواردة عن ابن عباس في هذا الباب . قال ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 17 بعد ما ساق الروايات في أن الذبيح هو إسحق « وهذه الأقوال - واللّه أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار ؛ فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضى اللّه عنه عن كتبه قديما ، فربما استمع له عمر رضى اللّه عنه ، فترخص الناس في استماع ما عنده ، ونقلوا ما عنده عنه ، غثها وسمينها ، وليس لهذه الأمة - واللّه أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده » ا ه وأما ما رمى إليه من جعل التفسير المأثور مساويا للتفسير بالعلم ، وادعاؤه أنه لا توجد له وحدة تامة أو كيان قائم ، فهذا شطط منه في الرأي ، ولا يكاد يسلم له هذا المدعى ؛ لأن المأثور الذي صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم له مكانته وقيمته ؛ « إن هو إلا وحى يوحى » « 2 » . وأما ما صح عن الصحابة فغالبه مما تلقوه عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقليل منه قالوه عن نظر منهم واجتهاد ، وحتى هذا القليل - عند من لا يرى أن له حكم المرفوع - له أيضا قيمته ومكانته ، ولا يجوز العدول عنه إذا صح إلى غيره ؛ لأنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ؛ ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح . وبعد . . فهل يعد التفسير المأثور مساويا للتفسير بالعلم ؟ اللهم إن هذا لا يقوله منصف .

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 23 ص 53 . ( 2 ) الآية ( 4 ) من سورة النجم .