محمد حسين الذهبي
164
التفسير والمفسرون
قيمة التفسير الموضوع : ثم إن هذا التفسير الموضوع ، لو نظرنا إليه من ناحيته الذاتية بصرف النظر عن ناحيته الإسنادية ، لوجدنا أنه لا يخلو من قيمته العلمية ؛ لأنه مهما كثر الوضع في التفسير فإن الوضع ينصب على الرواية نفسها ، أما التفسير في حد ذاته فليس دائما أمرا خياليا بعيدا عن الآية ، وإنما هو - في كثير من الأحيان - نتيجة اجتهاد علمي له قيمته ، فمثلا من يضع في التفسير شيئا وينسبه إلى علي أو إلى ابن عباس ، لا يضعه على أنه مجرد قول يلقيه على عواهنه ، وإنما هو رأى له ، واجتهاد منه في تفسير الآية ، بناه على تفكيره الشخصي ، وكثيرا ما يكون صحيحا ، غاية الأمر أنه أراد لرأيه رواجا وقبولا ، فنسبه إلى من نسب إليه من الصحابة . ثم إن هذا التفسير المنسوب إلى علي أو ابن عباس لم يفقد شيئا من قيمته العلمية غالبا ، وإنما الشيء الذي لا قيمة له فيه هو نسبته إلى علي أو ابن عباس . فالموضوع من التفسير - والحق يقال - لم يكن مجرد خيال أو وهم خلق خلقا ، بل له أساس ما ، يهم الناظر في التفسير درسه وبحثه ، وله قيمته الذاتية وإن لم يكن له قيمته الإسنادية « 1 » .
--> ( 1 ) انظر فجر الاسلام ص 251 ؛ وضحى الاسلام ج 2 ص 143 .