محمد حسين الذهبي
159
التفسير والمفسرون
ثقة وقبولا ، لا يوجد شئ منهما عندما ينسب المروى لغير النبي عليه الصلاة والسلام أو لغير صحابي . كذلك نجد اللون السياسي في هذا العصر يترك له أثرا بينا في وضع التفسير ، ويلاحظ أن المروى عن علي وابن عباس رضى اللّه عنهما قد جاوز حد الكثرة ، مما يجعلنا نميل إلى القول بأنه قد وضع عليهما في التفسير أكثر مما وضع على غيرهما ؛ والسبب في ذلك أن عليا وابن عباس رضى اللّه عنهما من بيت النبوة ، فالوضع عليهما يكسب الموضوع ثقة وقبولا ، وتقديسا ورواجا ، مما لا يكون لشئ مما ينسب إلى غيرهما . وفوق هذا فقد كان لعلى من الشيعة ما ليس لغيره ، فنسبوا إليه من القول في التفسير ما يظنون أنه يعلى من قدره ، ويرفع من شأنه . وابن عباس كان من نسله الخلفاء العباسيون ، فوجد من الناس من تزلف إليهم ، وتقرب بكثرة ما يرويه لهم عن جدهم ابن عباس ، مما يدل على أن اللون السياسي كان له أثر ظاهر في وضع التفسير . كذلك نجد من أسباب الوضع في التفسير ما قصده أعداء الإسلام الذين اندسوا بين أبنائه متظاهرين بالإسلام ، من الكيد له ولأهله ، فعمدوا إلى الدرس والوضع في التفسير بعد أن عجزوا عن أن ينالوا من هذا الدين عن طريق الحرب والقوة ، أو عن طريق البرهان والحجة . أثر الوضع في التفسير : وكان من وراء هذه الكثرة التي دخلت في التفسير ودست عليه ، أن ضاع كثير من هذا التراث العظيم الذي خلفه لنا أعلام المفسرين من السلف ؛ لأن ما أحاط به من شكوك ، أفقدنا الثقة به ، وجعلنا نرد كل رواية تطرق إليها شئ من الضعف ، وربما كانت صحيحة في ذاتها . كما أن اختلاط الصحيح من هذه الروايات بالسقيم منها ، جعل بعض من ينظر فيها وليس عند القدرة على التمييز بين الصحيح والعليل ، ينظر إلى جميع