محمد حسين الذهبي

160

التفسير والمفسرون

ما روى بعين واحدة ، فيحكم على الجميع بالصحة ، وربما وجد من ذلك روايتين متناقضتين عن مفسر واحد فيتهمه بالتناقض في قوله ، ويتهم المسلمين بقبول هذه الروايات المتناقضة المتضاربة . يقول الأستاذ جولد زيهر في كتابه ( المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ) ص 78 - 82 - ما نصه « وإنه لما يلفت النظر في هذا المحيط ، هذه الظاهرة الغريبة ، وهي أن التعاليم المنسوبة إلى ابن عباس تحمل طابع التصديق بشكل متساو ، وهي في نفسها تظهر في تضاد شديد بينها وبين بعضها ، مما لا يقبل التوسط أو التوفيق » . ثم يسوق بعد ذلك مثالا لهذا التضاد ، فيذكر ما قام حول تعيين الذبيح من خلاف أسنده مثيروه إلى أقوال مأثورة عن السلف ، ويذكر في ضمن كلامه : « أن كل فريق يعتمد في رأيه على إسناد متصل بابن عباس يدعم به رأيه فالإسحاقيون عن عكرمة ، والإسماعيليون عن الشعبي أو مجاهد ، كل أولئك سمعوا ذلك عن ابن عباس ، وكل ادعى بأن هذا هو رأيه في هذه المسألة . . » . ثم يقول بعد كلام ساقه في هذا الموضوع : « ويمكن أن يرى من ذلك إلى أي حد يكون مقدار صحة الرأي المستند إلى ابن عباس ، وإلى أي حد يمكن الاعتراف به . وما نعتبره بالنسبة له وللآراء المأثورة عنه ، يمكن أن يعتبر إلى أقصى حد بالنسبة للتفسير المأثور ، فالأقوال المتناقضة يمكن أن ترجع دائما إلى قائل واحد ، معتمدة في الوقت نفسه على أسانيد مرضية موثوق بها . . . » ثم يقول بعد كلام ساقه عن الإسناد وما وقع فيه من اللعب والخداع : « ومن الملاحظات التي أبديناها ، يمكن أن نخلص بهذه النتيجة : وهي أنه لا يوجد بالنسبة لتفسير مأثور للقرآن ما نستطيع أن نسميه وحدة تامة أو كيانا قائما ؛ فإنه قد تروى عن الصحابة في تفسير الموضوع الواحد آراء متخالفة