محمد حسين الذهبي
154
التفسير والمفسرون
ثم بعد ذلك انفصل التفسير عن الحديث ، وأفرد بتأليف خاص ، فكان أول ما عرف لنا من ذلك ، تلك الصحيفة التي رواها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « 1 » . ثم وجد من ذلك جزء أو أجزاء دونت في التفسير خاصة ، مثل ذلك الجزء المنسوب لأبى روق « 1 » وتلك الأجزاء الثلاثة التي يرويها محمد بن ثور عن ابن جريج « 1 » . ثم وجدت من ذلك موسوعات من الكتب المؤلفة في التفسير ، جمعت كل ما وقع لأصحابها من التفسير المروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ؛ كتفسير ابن جرير الطبري . ويلاحظ أن ابن جرير ومن على شاكلته - وإن نقلوا تفاسيرهم بالإسناد - توسعوا في النقل وأكثروا منه ، حتى استفاض وشمل ما ليس موثوقا به . كما يلاحظ أنه كان لا يزال موجودا إلى ما بعد عصر ابن جرير ومن على شاكلته - ممن أفردوا التفسير بالتأليف - رجال من المحدثين بوبوا للتفسير بابا ضمن أبواب ما جمعوا من الأحاديث . ثم وجد بعد هذا أقوام دونوا التفسير المأثور بدون أن يذكروا أسانيدهم في ذلك ، وأكثروا من نقل الأقوال في تفاسيرهم بدون تفرقة بين الصحيح والعليل ، مما جعل الناظر في هذه الكتب لا يركن لما جاء فيها ، لجواز أن يكون من قبيل الموضوع المختلق ، وهو كثير في التفسير . ثم بعد هذا تغيرت موجهات الحياة ، فبعد أن كان التدوين في التفسير لا يتعدى المأثور منه ، تعدى إلى تدوين التفسير بالرأي على تدرج فيه ، كما أشرنا إليه فيما سبق ( ص 146 ) .
--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 88 .