محمد حسين الذهبي

147

التفسير والمفسرون

على الجانب النقلي ، وصار أظهر شئ في هذه الكتب ، هو الناحية العقلية ، وإن كانت لا تخلو مع ذلك من منقول يتصل بأسباب النزول ، أو بغير ذلك على المأثور . وهكذا تدرج التفسير ، واتجهت الكتب المؤلفة فيه اتجاهات متنوعة ، وتحكمت الاصطلاحات العلمية ، والعقائد المذهبية في عبارات القرآن الكريم ، فظهرت آثار الثقافة الفلسفية والعلمية للمسلمين في تفسير القرآن ، كما ظهرت آثار التصوف واضحة فيه ، وكما ظهرت آثار النحل والأهواء فيه ظهورا جليا . وإنا لنلحظ في وضوح وجلاء : أن كل من برع في فن من فنون العلم ، يكاد يقتصر تفسيره على الفن الذي برع فيه ، فالنحوى تراه لا هم له إلا الإعراب وذكر ما يحتمل في ذلك من أوجه ، وتراه ينقل مسائل النحو وفروعه وخلافياته ، وذلك كالزجاج ، والواحدي في البسيط ، وأبى حيان في البحر المحيط . . . وصاحب العلوم العقلية ، تراه يعنى في تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة ، كما تراه يعنى يذكر شبههم والرد عليها ، وذلك كالفخر الرازي في كتابه مفاتيح الغيب . وصاحب الفقه تراه قد عنى بتقريره الأدلة للفروع الفقهية ، والرد على من يخالف مذهبه ، وذلك كالجصاص ، والقرطبي . . . وصاحب التاريخ ، ليس له شغل إلا القصص ، وذكر أخبار من سلف ، ما صح منها وما لا يصح ، وذلك كالثعلبي والخازن . .

--> رابعا - في العلوم الفقهية : نضوج الفقه الاسلامي وتبحر العلماء فيه ؛ فعنى المفسرون بمزجها في تفاسيرهم ؛ لتكون متممة للناحية التشريعية ؛ وشارحة لأصل الدين وهو القرآن .