محمد حسين الذهبي

142

التفسير والمفسرون

وكل هذه التفاسير مروية بالإسناد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى الصحابة ، والتابعين ، وتابع التابعين ، وليس فيها شئ من التفسير أكثر من التفسير المأثور ، اللهم إلا ابن جرير الطبري فإنه ذكر الأقوال ثم وجهها ، ورجح بعضها على بعض ؛ وزاد على ذلك الإعراب إن دعت إليه حاجة ، واستنبط الأحكام التي يمكن أن تؤخذ من الآيات القرآنية . . . وسنأتي نتكلم عن هذا التفسير عند الكلام عن الكتب المؤلفة في التفسير بالمأثور إن شاء اللّه تعالى . وإذا كان التفسير قد خطا هذه الخطوة الثالثة التي انفصل بها عن الحديث ، فليس معنى ذلك أن هذه الخطوة محت ما قبلها وألغت العمل به ، بل معناه أن التفسير تدرج في خطواته ، فبعد أن كانت الخطوة الأولى للتفسير هي النقل عن طريق التلقي والرواية « كانت الخطوة الثانية له ، وهي تدوينه على أنه باب من أبواب الحديث ، ثم جاءت بعد ذلك الخطوة الثالثة ، وهي تدوينه على استقلال وانفراد ، فكل هذه الخطوات ، تم إسلام بعضها إلى بعض ، بل وظل المحدثون بعد هذه الخطوة الثالثة ، يسيرون على نمط الخطوة الثانية ، من رواية المنقول من التفسير في باب خاص من أبواب الحديث ، مقتصرين في ذلك على ما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابة أو عن التابعين . ليس من السهل معرفة أول من دون تفسير كل القرآن مرتبا : هذا ، ولا نستطيع أن نعين بالضبط ، المفسر الأول الذي فسر القرآن آية آية ، ودونه على التتابع وحسب ترتيب المصحف . ونجد في الفهرست لابن النديم ص ( 99 ) أن أبا العباس ثعلب قال « كان السبب في إملاء كتاب الفراء في المعاني « 1 » أن عمر بن بكير كان من أصحابه ، وكان منقطعا إلى الحسن بن سهل

--> ( 1 ) قامت دار الكتب المصرية بطبع هذا الكتاب ، وقد تم منه الجزء الأول سنة 1956 م ، وهو ينتهى عند آخر سورة يونس ، وإلى الآن لم يطبع غير هذا الجزء .