محمد حسين الذهبي
136
التفسير والمفسرون
ومن هذا القبيل أن يقول أحدهم : نزلت هذه الآية في كذا ، ويقول الآخر نزلت في كذا ، وكل يذكر غير ما يذكره صاحبه ، لأن كلا منهم يذكر بعض ما يتناوله اللفظ ، وهذا لا تنافى فيه ما دام اللفظ يتناول قول كل منهما . أما إذا قال أحدهم : سبب نزول هذه الآية كذا ، وقال الآخر : سبب نزول هذه الآية كذا ، وكل ذكر غير ما ذكره الآخر . فيمكن أن يقال : إن الآية نزلت عقب تلك الأسباب ، أو تكون نزلت مرتين : مرة لهذا السبب ، ومرة لهذا السبب . ثالثا : أن يكون اللفظ محتملا للأمرين أو الأمور ، وذلك إما لكونه مشتركا في اللغة ، كلفظ قسورة ، الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد ، ولفظ عسعس ، الذي يراد به إقبال الليل ويراد به إدباره . وإما لكونه متواطئا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين ، أو أحد الشخصين ، كالضمائر في قوله تعالى « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 1 » » وكلفظ « وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * « 2 » » وما ماثل ذلك ، فمثل هذا قد يجوز أن يرد به كل المعاني التي قالها السلف ، وذلك إما لكون الآية نزلت مرتين ، فأريد بها هذا تارة وهذا تارة . وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه أو معانيه ، وهذا يقول به أكثر الفقهاء من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وكثير من أهل الكلام . وإما لكون اللفظ متواطئا ، فيكون عاما إذا لم يكن هناك موجب لتخصيصه . رابعا : أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة ، فإن الترادف قليل في اللغة ، ونادر أو معدوم في القرآن ، وقل أن يعبر عن لفظ واحد
--> ( 1 ) الآيتان ( 8 ، 9 ) من سورة النجم . ( 2 ) الآيات ( 1 ، 2 ، 3 ) من سورة الفجر .