محمد حسين الذهبي

137

التفسير والمفسرون

بلفظ واحد يؤدى جميع معناه ، وإنما يعبر عنه بلفظ فيه تقريب لمعناه ، فمثلا إذا قال قائل « يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً « 1 » » المور : الحركة ، فذلك تقريب للمعنى ؛ لأن المور حركة خفيفة سريعة . كذلك إذا قال « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ » « 2 » » أي أعلمنا ؛ لأن القضاء إليهم في الآية أخص من الإعلام ؛ فإن فيه إنزالا وإيحاء إليهم . فإذا قال أحدهم في قوله تعالى « وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ « 3 » » إن معنى تبسل تحبس ، وقال الآخر : ترتهن ، ونحو ذلك ، لم يكن من اختلاف التضاد ، لأن هذا تقريب للمعنى كما قلنا . خامسا : أن يكون في الآية الواحدة قراءتان أو قراءات فيفسر كل منهم على حسب قراءة مخصوصة فيظن ذلك اختلافا ، وليس باختلاف ، مثال ذلك : ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طرق في قوله تعالى « . . . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا « 4 » » إن معنى سكرت : سدت ، ومن طريق أخرى عنه : أن سكرت بمعنى أخذت وسحرت ، ثم أخرج عن قتادة أنه قال : من قرأ سكرت مشددة ، فإنما يعنى سدت . ومن قرأ سكرت مخففة ، فإنه يعنى سحرت . ومن ذلك أيضا قوله تعالى « سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ » « 5 » أخرج ابن جرير عن الحسن : أنه الذي تهنأ به الإبل ، وأخرج من طرق عنه وعن غيره : أنه النحاس المذاب ، وليسا بقولين ،

--> ( 1 ) الآية ( 9 ) من سورة الطور ( 2 ) في الآية ( 4 ) من سورة الإسراء ( 3 ) في الآية ( 70 ) من سورة الأنعام ( 4 ) في الآية ( 15 ) من سورة الحجر ( 5 ) في الآية ( 50 ) من سورة إبراهيم