محمد حسين الذهبي

131

التفسير والمفسرون

تلقيا ورواية بالمعنى الشامل كما هو الشأن في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، بل كان تلقيا ورواية يغلب عليهما طابع الاختصاص ، فأهل كل مصر يعنون - بوجه خاص - بالتلقى والرواية عن إمام مصرهم ، فالمكيون عن ابن عباس ، والمدنيون عن أبي ، والعراقيون عن ابن مسعود . . . وهكذا . ثالثا : ظهرت في هذا العصر نواة الخلاف المذهبى ، فظهرت بعض تفسيرات تحمل في طياتها هذه المذاهب ، فنجد مثلا قتادة بن دعامة السدوسي ينسب إلى الخوض في القضاء والقدر ويتهم بأنه قدرى ، ولا شك أن هذا أثر على تفسيره ، ولهذا كان يتحرج بعض الناس من الرواية عنه . ونجد الحسن البصري قد فسر القرآن على إثبات القدر ، ويكفر من يكذب به كما ذكرنا ذلك في ترجمته . رابعا : كثرة الخلاف بين التابعين في التفسير عما كان بين الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وإن كان اختلافا قليلا بالنسبة لما وقع بعد ذلك من متأخري المفسرين .