محمد حسين الذهبي
132
التفسير والمفسرون
الفصل الرابع الخلاف بين السلف في التفسير قلنا إن الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - كانوا يفسرون القرآن بمقتضى لغتهم العربية ، وما يعلمونه من الأسباب التي نزل عليها القرآن ، وبما أحاط بنزوله من ظروف وملابسات ، وكانوا يرجعون في فهم ما أشكل عليهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقلنا إن المفسرين من التابعين كانوا يجلسون لبعض الصحابة يتلقون عنهم ويروون لهم ، فأخذوا عنهم كثيرا من التفسير ، وقالوا فيه أيضا برأيهم واجتهادهم وكانت لغتهم العربية لم تصل إلى درجة الضعف التي وصلت إليها فيما بعد . قلنا هذا فيما سبق . ونزيد عليه أن ما دون من العلوم الأدبية ، والعلوم العقلية ، والعلوم الكونيّة ، ومذاهب الخلاف الفقهية والكلامية ، لم يكن قد ظهر شئ منها في عصر الصحابة والتابعين ، وإن كان قد وجدت النواة التي نمت فيما بعد وتفرعت عنها كل هذه الفروع المختلفة . كان هذا هو الشأن على عهد الصحابة والتابعين ، فكان طبيعيا أن تضيق دائرة الخلاف في التفسير في هاتين المرحلتين من مراحله ، ولا تتسع هذا الاتساع العظيم الذي وصلت إليه فيما بعد . كان الخلاف بين الصحابة في التفسير قليلا جدا ، وكذا بين التابعين وإن كان أكثر منه بين الصحابة ، وكان اختلافهم في الأحكام أكثر من اختلافهم في التفسير . وإذا نحن تتبعنا ما نقل لنا من أقوال السلف في التفسير ، وجمعنا ما هو مبثوث في كتب التفسير بالمأثور لخرجنا بادي الرأي بكثير من الأقوال المختلفة في المسألة الواحدة ، فقول لصحابي يخالف قول صحابي آخر ، وقول لتابعى