محمد حسين الذهبي
124
التفسير والمفسرون
هذا وإن الخلاف في مولد الشعبي وفي وفاته كثير ، وأشهر الأقوال في ذلك أنه ولد في سنة عشرين وتوفى سنة 109 تسع ومائة من الهجرة « 1 » . 6 - الحسن البصري ترجمته ومكانته في التفسير : هو أبو سعيد ، الحسن بن أبي الحسن يسار البصري مولى الأنصار ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة . قال ابن سعد : ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ونشأ بوادي القرى ، وكان فصيحا ورعا زاهدا ، لا يسبق في وعظه ، ولا يدانى في مبلغ تأثيره على قلوب سامعيه . روى عن علي ، وابن عمر ، وأنس ، وخلق كثير من الصحابة والتابعين . هذا وإن الحسن البصري ليجمع إلى صلاحه وروعه وبراعته في الوعظ ، غزارة العلم بكتاب اللّه تعالى ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وأحكام الحلال والحرام ، وقد شهد له بالعلم خلق كثير ، فقال أنس بن مالك : سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا . وقال سليمان التيمي : الحسن شيخ أهل البصرة . وقال مطر الوراق : كان جابر بن زيد رجل أهل البصرة ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما رأى وعاين . وروى أبو عوانة عن قتادة أنه قال : ما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن عليه . وقال بكر المزنى من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه ، فلينظر إلى الحسن « فما أدركنا الذي هو أعلم منه . وقال الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء بن أبي رباح فقال لي : عليك بذلك - يعنى الحسن - ذلك إمام ضخم يقتدى به . وكان إذا ذكر عند أبي جعفر الباقر قال : ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء . وقال ابن سعد : كان الحسن جامعا ، عالما . رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم فصيحا ، جميلا ، وسيما . وقال حماد بن سلمة عن حميد : قرأت
--> ( 1 ) انظر تهذيب التهذيب ج 5 ص 65 - 69 .