محمد حسين الذهبي
102
التفسير والمفسرون
وهؤلاء كلهم كانوا من الموالى ، وهم يختلفون في الرواية عن ابن عباس قلة وكثرة ، كما اختلف العلماء في مقدار الثقة بهم والركون إليهم . ونسوق الحديث عن كل واحد منهم ، ليتضح لنا مكانته في التفسير ، ومقدار الاعتماد عليه فيه . 1 - سعيد بن جبير ترجمته : هو أبو محمد ، أو أبو عبد اللّه ، سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم . كان حبشي الأصل ، أسود اللون أبيض الخصال . سمع جماعة من أئمة الصحابة . روى عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما . مكانته في التفسير : كان رحمه اللّه من كبار التابعين ومتقدميهم في التفسير والحديث والفقه ، أخذ القراءة عن ابن عباس عرضا ، وسمع منه التفسير ، وأكثر روايته عنه « 1 » ، وقد جمع سعيد القراءات الثابتة عن الصحابة وكان يقرأ بها ، يدلنا على ذلك ما جاء عن إسماعيل بن عبد الملك أنه قال : « كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وليلة بقراءة زيد بن ثابت ، وليلة بقراءة غيره ، وهكذا أبدا « 2 » » ، ولا شك أن جمعه لهذه القراءات كان يعطيه لقدرة على التوسع في معرفة معاني القرآن وأسراره ، ولكن يظهر لنا أنه كان يتورع من القول في التفسير برأيه ، يدلنا على ذلك ما رواه ابن خلكان : من أن رجلا سأل سعيدا أن يكتب له تفسير القرآن فغضب وقال : لأن يسقط شقى أحب إلى من ذلك « 3 » . ولقد جمع سعيد علم أصحابه من التابعين ، وألم بما عندهم من النواحي التي برزوا فيها ، فقد قال خصيف :
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 364 . ( 2 ) المرجع السابق ج 1 ص 365 . ( 3 ) المرجع السابق ج 1 ص 365 .