محمد حسين الذهبي

103

التفسير والمفسرون

« كان من أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب ، وبالحج عطاء ، وبالحلال والحرام طاوس ، وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبر ، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير » « 1 » . لهذا كله نجد أستاذه ابن عباس يثق بعلمه ، ويحيل عليه من يستفتيه ، وكان يقول لأهل الكوفة إذا أتوه ليسألوه عن شئ : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ ( يعنى سعيد بن جبير ) . ويروى عمرو بن ميمون عن أبيه أنه قال : لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه . ويرى بعض العلماء أنه مقدم على مجاهد وطاوس في العلم ، وكان قتادة يرى أنه أعلم التابعين بالتفسير . هذا وقد وثق علماء الجرح والتعديل سعيد بن جبير ، فقال أبو القاسم الطبري : هو ثقة ، حجة ، إمام على المسلمين . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان عبدا فاضلا ورعا . وهو مجمع عليه من أصحاب الكتب الستة . وقد قتل في شعبان سنة 95 خمس وتسعين من الهجرة ، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، قال أبو الشيخ : قتله الحجاج صبرا . وله مناظرة قبل قتله مع الحجاج ، تدل على قوة يقينه ، وثبات إيمانه ، وثقته باللّه ، فرضى اللّه عنه وأرضاه « 2 » .

--> ( 1 ) المرجع السابق ج 1 ص 365 ( 2 ) تهذيب التهذيب ج 4 ص 13 - 14