احسان الامين
86
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فقال ابن عباس : إنّ هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجّة على الباقين ، لأنّ اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . فقال عمر : صدقت . والشواهد في كتب الحديث والتفسير على هذا الأمر كثيرة ، وهي تدل على أن بعض الصحابة كثيرا ما كانوا لا يفهمون القرآن بصورة تلقائية ويحتاجون في فهمه إلى السؤال والبحث ، إمّا لعدم الاطّلاع على المدلول اللّغوي للكلمة كما في القسم الأوّل ، أو لعدم الارتفاع فكريا إلى مستوى أغراض القرآن ومعانيه كما في القسم الثاني ، أو للنظرة التجزيئية الّتي ورطت قدامة بن مظعون في فهم خاطئ للآية الكريمة كما في القسم الثالث « 1 » . من جهة ثانية فإنّ الدور العظيم للقرآن الكريم في بناء الامّة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع لا يمكن أن يؤدّى بصورة كاملة شاملة ما لم يفهم فهما كاملا شاملا ، ممّا يتطلب أن يكون النبيّ ( ص ) قد قام ببيانه وتفسيره بما يضمن مستقبل الرسالة واستمرارية النهج القرآني في الامّة . وهذا يدل على أن الرسول ( ص ) كان يفسّر القرآن بمستويين : 1 - مستوى عام في حدود الحاجة . 2 - مستوى خاص بقصد إيجاد من يحمل تراث القرآن ويكون مرجعا بعد ذلك في فهم الامّة للقرآن « 2 » . وكان أهل البيت ( ع ) هم موضع عناية النبيّ ( ص ) بهذا الشأن ، كما سيأتي . وهناك روايات تدلّ من جهة أخرى على أنّ الصحابة أنفسهم لم يكونوا جميعا
--> ( 1 ) - علوم القرآن / الموضوع : ممّا كتبه الشهيد الصدر / ط 3 / ص 254 . ( 2 ) - بتصرّف عن نفس المصدر .