احسان الامين
87
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
على مستوى واحد من الاهتمام بمصادر الفكر الاسلامي كتابا وسنّة ، فلقد كان رسول اللّه ( ص ) بالمدينة وأصحابه كما يقول ابن حزم « مشاغيل في المعاش ، وتعذّر القوت عليهم لجهد العيش بالحجاز ، وأنّه كان يفتي الفتوى ويحكم بالحكم بحضرة من حضره من أصحابه فقط ، وأنّه إنّما قامت الحجّة على سائر من لم يحضره ( ص ) بنقل من حضره ، وهم واحد أو اثنان » « 1 » . وقال عليّ ( ع ) : « وليس كل أصحاب رسول اللّه ( ص ) كان يسأله فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم . . . » « 2 » . فهم ، كما قال مسروق بن الأجدع : « جالست أصحاب محمّد ( ص ) فوجدتهم كإخاذ - يعني الغدير - ، فالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم » « 3 » . الرعاية النبويّة الخاصّة بعلي ( ع ) لم يحظ شخص بالقرب من رسول اللّه ( ص ) والرعاية منه مثلما حظي عليّ ( ع ) بذلك حتّى صحّ أن يقال عنه أنّه ربيب رسول اللّه ( ص ) . فقد تكفّل رسول اللّه ( ص ) عليّا وكان عمره يومئذ ستّة أعوام ، وذلك إثر أزمة اقتصادية مرّت بقريش وأثّرت على أبي طالب وكان عميد بني هاشم آنذاك وصاحب أسرة كبيرة « 4 » .
--> ( 1 ) - تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة : ص 123 . راجع : سنّة أهل البيت ( ع ) / السيّد محمّد تقي الحكيم / ص 32 . ( 2 ) - كتاب سليم / ص 106 . ( 3 ) - التفسير والمفسّرون للذهبي / ج 1 / ص 39 . ( 4 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / ج 1 / ص 15 .