احسان الامين
82
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والحساب ولا يستشرحونه ، فكيف بكلام اللّه الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ، ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدّا » « 1 » . الثالث : أنّ النبيّ ( ص ) فسّر القرآن الكريم على مستويين : فقد كان يفسّره على المستوى العام في حدود الحاجة ومتطلّبات الموقف الفعليّ ، ولهذا لم يستوعب القرآن كلّه . وكان يفسّره على مستوى خاص تفسيرا شاملا كاملا بقصد إيجاد من يحمل تراث القرآن ويندمج به اندماجا مطلقا بالدرجة التي تتيح له أن يكون مرجعا بعد ذلك في فهم الامّة للقرآن « 2 » . وسنأتي على تفصيل هذا الرأي في الفصل الخاص بأهل البيت ( ع ) . علاقة السنّة بالقرآن قد اتّضح أنّ العلاقة بين القرآن والسنّة - من حيث الأصل - علاقة بيان ، لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، فالقرآن هو بمثابة الدستور الّذي يحدّد الخط العام للاسلام ، ومسيرته في حياة الفرد والجماعة ، والسنّة إنّما تكون لتشرح أبعاد هذا الدين في حياة الناس جملة وتفصيلا . 1 - ولذا كان بيان السنّة للقرآن قبل كلّ شيء ، هو بيان مجمله ، وتوضيح مشكله وتخصيص عامّه وتقييد مطلقه . ومن ذلك بيانه ( ص ) لسائر الأحكام ممّا ورد عليها الإشارة مجملة ، أو عامّة وكلّيّة في القرآن ، كأحكام الصلاة ، والزّكاة ومناسك الحج وغيرها . 2 - وكان بيان الرسول ( ص ) لآي القرآن الكريم ، بيان تفسير لمعاني ألفاظه وما
--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1199 . ( 2 ) - علوم القرآن / الشهيد الصّدر / ص 254 .