احسان الامين
293
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الّذين نزل فيهم وبطنه الّذين عملوا بمثل أعمالهم » « 1 » . والروايتان الثانية والثالثة أسقط سندهما من اختصر أسانيد العياشي في النسخة المتداولة ، وهي الوحيدة الموجودة بين أيدينا ، أمّا رواية البصائر فسندها صحيح . معنى بطن الآيات : ذكر في معنى ذلك عدّة وجوه : الأوّل : إذا بحث عن باطنها وقيس على ظاهرها ، فقد وقف على معناها ، أي انّه المعنى المستلهم من الآية الموافق لظاهرها ، ونسب هذا القول إلى الحسن . الثاني : أنّ القصص القرآني لها ظاهر هو الاخبار بهلاك الأوّلين ، ولها باطن هو وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم فيحلّ بهم مثل ما حلّ بهم . وهو قول أبي عبيدة ورجّحه الزركشي والسيوطي . الثالث : أن ما من آية إلّا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها ، وقد نسب القول بذلك إلى ابن مسعود ، إلّا أنّهم لم يبيّنوا هل أنّ المراد بالبطن هنا : المفهوم العام المنتزع من الآية والّذي سينطبق على كل قوم انطبقت عليهم ، فهو بذلك مشابه للرأي الثاني ، أم أنّ المراد بالبطن هنا : المصداق ، من حيث تحديد وتشخيص القوم الّذين ستنطبق عليهم الآية . الرابع : أن ظاهر الآية لفظها ، وباطنها تأويلها ، ونسبه الزركشي إلى بعض المتأخرين « 2 » . الخامس : أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمنته من الأسرار الّتي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق .
--> ( 1 ) - البرهان في تفسير القرآن / البحراني / ج 1 / الباب السابع / ص 44 . ( 2 ) - ذكر الأقوال الأربعة : البرهان / ج 2 / ص 168 ، الإتقان / ج 2 / ص 1220 .