احسان الامين
294
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ونسب السيوطي هذا الرأي إلى ابن النقيب « 1 » . ونحن إذا بحثنا الآراء المذكورة وجدنا : أوّلا : أنّها تتّفق جميعا ، ووفقا لما سبق من روايات ، على وجود بطن للآيات القرآنية . ثانيا : أن معاني البطن هنا ، تشترك في المساحة مع بعض معاني التأويل ، والّتي سبق أن بحثناها . ثالثا : أنّ المعنى المراد بالبطن ( التأويل ) غالبا هو : أ - المعنى العام المنتزع من الآيات وظواهرها ، والّذي لا يتناقض مع ظواهر الآيات ، بل أنّها تدلّ عليها ، ولكن لا يراد به معنى الألفاظ وما تدل عليه ابتداء ، وما يسمّى بالتفسير اللفظي للآيات ، بل هو المعنى الثانوي للكلام في مقابل المعنى الأولي المعبّر عنه بالظهر « 2 » . وفي القرآن أمثلة على ذلك ، إذ ضرب اللّه أمثلة عديدة ، وكان المطلوب فهمها والاعتبار بها ، ونعى على الكافرين وقوفهم عند ظاهرها حتّى قال الكفار : ما بال العنكبوت والذباب يذكر في القرآن ؟ فنزل : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( البقرة / 26 ) ، إذ أنّهم أخذوا بظاهر الآية ولم ينظروا في المراد فقال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ . . . « 3 » . وكذلك آيات القرآن الحاثّة على التدبّر وفقه القرآن وذم الكفار الّذين لا يكادون يفقهون حديثا ، فانّه لا يريد منهم أنّهم لا يفهمون ظاهر الكلام ، وقد نزل بلغتهم ؛ وانّما أراد أنّهم لا يفهمون مراد اللّه من الخطاب لذا حضهم على أن يتدبّروا في آياته . . .
--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1220 . ( 2 ) - التمهيد / ج 3 / ص 30 . ( 3 ) - محاسن التأويل / ج 1 / ص 51 - 67 .