احسان الامين

264

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

« الغلوّ في اللّغة : هو التجاوز عن الحد والخروج عن القصد . قال اللّه تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . . . ( النّساء / 171 ) ، فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلوّا لتعدّيه الحد على ما بيّنّاه ، والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذريّته ( ع ) إلى الألوهية والنبوّة ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ وخرجوا عن القصد ، وهم ضلّال كفّار حكم فيهم أمير المؤمنين ( ع ) بالقتل والتحريق بالنار وقضت الأئمّة ( ع ) عليهم بالإكفار والخروج عن الإسلام » . وقال الشيخ المفيد بشأن التفويض والغلوّ : « والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الّذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمّة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللّه سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصّة وأنه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال » . وقال مبيّنا حدّ الغلوّ في نسبة صفات الألوهية إلى البشر : « ويكفي في علامة الغلوّ نفي القائل ( به ) عن الأئمّة سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهيّة والقدم ، إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الأعراض » « 1 » . موقف الفقهاء : وقال الشهيدان الأوّل والثاني في اللّمعة وشرحها عند تعريف المسلمين : « والمسلمون من صلّى إلى القبلة أي اعتقدوا الصلاة إليها وإن لم يصلّ لا مستحلّا ، إلّا الخوارج والغلاة فلا يدخلون في مفهوم المسلمين وإن صلّوا إليها للحكم بكفرهم » « 2 » ومثل هذا

--> ( 1 ) - الشيخ المفيد / تصحيح الاعتقاد / في الغلوّ والتفويض . ( 2 ) - اللمعة الدمشقية / ج 1 / ص 228 .