احسان الامين
265
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
أفتى سائر فقهاء الشيعة بكفر الغلاة . كما أفتى فقهاء الشيعة بنجاسة الغلاة ، وعدم جواز تغسيل ودفن موتاهم - في قبور المسلمين - وبتحريم اعطائهم الزكاة ، وبأنّه لا يحل للغالي أن يتزوّج المسلمة ، ولا للمسلم أن يتزوّج الغالية مع أنّهم أجازوا الزواج بالكتابية ، ومع أنّهم أجمعوا على أنّ المسلمين يتوارثون وإن اختلفوا بالمذاهب والأصول والعقائد ، إلّا أنّهم أفتوا بأنّ الغلاة يرث المسلمون منهم وهم لا يرثون من المسلمين « 1 » . الموقف من رواية الغلاة : وقد تشدّد علماء الشيعة منذ القدم في رفض رواية الغلاة ، فقد قال الشيخ الطوسي ، وهو من علماء الرجال : « فأمّا ما رواه الغلاة ، ومن هو مطعون عليه في روايته ومتّهم في وضع الأحاديث فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد . . . » « 2 » . وكذلك كان موقف ابن الغضائري ، وهو من علماء الرجال أيضا ، فلم يجوّز نقل الحديث عن الغلاة ، إذ قال في ترجمة المفضل بن عمر الجحفي : « ضعيف متهافت . مرتفع القول خطابي وقد زيد عليه شيء كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما لا يجوز أن يكتب حديثه » . وهكذا النجاشي صاحب كتاب الرجال المعروف ، قال في ترجمة داود بن كثير الرقّي : « ضعيف جدّا والغلاة تروي عنه » « 3 » . وردّد النجاشي - كما في سائر كتب رجال الشيعة - عبارات التضعيف في ردّ الرواة الغلاة من أمثال :
--> ( 1 ) - الشيعة في الميزان / محمّد جواد مغنية / ص 292 . ( 2 ) - عدّة الأصول / الشيخ الطوسي / ص 351 . ( 3 ) - معرفة الحديث / الشيخ محمّد باقر البهبودي / ص 71 .