احسان الامين
231
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
موقف المفسّرين الشيعة منها : رفض المفسّرون الشيعة هذه الروايات رفضا قاطعا معتبرين الرواية من الموضوعات مستندين في ذلك إلى الآيات القرآنية الشريفة وإلى الأحاديث المروية عن أهل البيت ( ع ) في بيان القصّة ، والتأويلات المقبولة الواردة فيها . ويستثنى من تلك التفاسير ، القمي ، الّذي يعدّ من المجاميع الروائية في التفسير ، وفي رواته من لم يوثّق ، كما يأتي . رأي تفسير القمي « 1 » ( من أعلام القرن الثالث ) : وردت في تفسير القمي رواية أخرى مشابهة في عمومها لما رواه ابن جرير والسيوطي مع إضافات وتفصيلات أخرى ، وترتكز على أنّ داود ( ع ) كتب إلى صاحبه الّذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوك ، وقدّم أوريا بن حنان بين يدي التابوت ، فقدّمه وقتل ، فلمّا قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا . . . « 2 » . وهي بذلك تتفق في ما نسبته الروايات المذكورة في الطبري والسيوطي إلى داود ( ع ) . وجاء في سند رواية القمي : « حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق ( ع ) قال : إنّ داود . . . » . والرواية صحيحة سندا - إذا سلّمنا بنسبة الكتاب إلى علي بن إبراهيم - إلّا أنّ متنها مخالف للقرآن الكريم الّذي نصّ على اصطفاء الأنبياء واختيارهم من قبل اللّه تعالى ، ليكونوا قدوة وأسوة للناس ، وما نسب في هذه الروايات لا يناسب هذا المقام السامي ، وقد أمر أهل البيت ( ع ) بعرض رواياتهم على القرآن وطرح ما يخالفه . فقد قيل ليونس : « ما أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ؟ فقال : حدّثني هشام بن
--> ( 1 ) - إنّما نسبنا الرأي إلى تفسير القمي ، لا القمي نفسه ، لأنّ نسبة التفسير إلى القمي محل نظر وترديد عند العلماء . ( 2 ) - تفسير القمي / ج 2 / ص 204 .