احسان الامين
224
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وكلّما كان الكتاب أكثر تفسيرا بالمأثور وأقل استفادة من المعقول في نقد المنقول وتنقيته من الشوائب ، كان ذلك التفسير أكثر ذكرا للإسرائيليات ونقلا منها . لذا كان تفسير محمّد بن جرير الطبري المسمّى باسم ( جامع البيان في تفسير القرآن ) كثير الرواية للأخبار والقصص الإسرائيلية المسندة إلى كعب الأحبار ووهب ابن منبه وابن جريج وغيرهم من مسلمة أهل الكتاب ، فهو « يروي في تفسيره أباطيل كثيرة ، يردها الشرع ولا يقبلها العقل ، ثمّ لا يعقب عليها بما يفيد بطلانها اكتفاء بذكر أسانيدها » « 1 » . ورغم أن ابن كثير كان شديد الحذر من الإسرائيليات فقد قال في مقدّمة تاريخه ( البداية والنهاية ) : « ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلّا ما أذن الشارع في نقله ممّا لا يخالف كتاب اللّه وسنّة رسوله ( ص ) ، وهو القسم الّذي لا يصدق ولا يكذب ، ممّا فيه بسط لمختصر عندنا ، أو تسمية لهم ورد به شرعنا . . . » رغم ذلك فانّه أحيانا « يذكر في تفسيره بعض الروايات الإسرائيلية الغريبة ولا يعقّب عليها بكلمة واحدة » « 2 » . وحتّى الّذي وصف الذهبي تفسيره ( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) بأنّه « من أشدّ الكتب نقدا للإسرائيليات وعيبا على من توسّعوا في أخذها وحشوا بها تفاسيرهم » حتّى هذا « ينزلق أحيانا إلى روايتها دون أن يعقّب عليها أو يحذّر منها » « 3 » . الموضوعات الإسرائيلية في كتب التفسير : من مراجعة كتب التفسير نجد أن الإسرائيليات جاءت في الموضوعات التالية :
--> ( 1 ) - م . ن / ص 125 . ( 2 ) - م . ن / ص 139 . ( 3 ) - م . ن / ص 176 .