احسان الامين

206

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مصادر الموضوعات : ورغم سعي كثير من مفسّري الشيعة للحذر من الأحاديث الموضوعة وتأكيدهم على ذلك في مبدأ عملهم في التفسير « 1 » وردّهم الكثير من الموضوعات ، خصوصا التفاسير الباطنية المنسوبة إلى الجارودية والإسماعيليّة وغيرهم ، إلّا أنّه مع ذلك فقد تسرّبت بعض هذه الموضوعات إلى كتبهم ، خصوصا كتب التفسير بالمأثور ، ولا سيما الّتي تتبع نهج جمع الأحاديث ودرجها دون دراسة وتحقيق ، فقد كان السبب الرئيس وراء ذلك هو الأخذ أساسا من مصادر متهمة بالوضع ، نذكر منها : - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) إذ إن راوييه مجهولان والراوي الثالث عنهما لم تثبت وثاقته ، قال عنه ابن الغضائري : « محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي : ضعيف كذّاب ، روى عنه أبو جعفر تفسيرا يرويه عن رجلين مجهولين ، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير » « 2 » . ومع ذلك ، فقد أخذت روايات هذا التفسير طريقها إلى الكثير من المجاميع التفسيرية بالمأثور ، كتفسير البرهان ، ونور الثقلين ، والصافي وغيرها . - كتاب « مشارق الأنوار في أسرار أمير المؤمنين » للشيخ رجب البرسي وهو متهم بالغلو عند علماء الشيعة وكتابه فاقد للاعتبار العلمي واعتمد على كتاب « جامع الأخبار » الّذي لا يعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته « 3 » . وكتابه مشحون بالغلوّ والأخبار المكذوبة على علي وبنيه ( ع ) وروى فيه الغرائب « 4 » ، ومع ذلك فقد كان من مصادر البحراني في تفسيره « البرهان » .

--> ( 1 ) - مقدّمة تفسير الصافي / ص 10 . ( 2 ) - صيانة القرآن من التحريف / ص 234 . ( 3 ) - مقدّمة تفسير البرهان / ج 1 / ص 42 . ( 4 ) - الموضوعات / الحسني / ص 222 و 223 .