احسان الامين
205
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ما كان للتوسّل إلى تحصيل القرائن - ثمّ الحكم باعتبار الرواية بصحّة سندها ثمّ تحميل ما يدلّ عليه متن الرواية على الكتاب ، واتخاذه تبعا لذلك كما هو دأب كثير منهم فما لا سبيل إليه من جهة الدليل » « 1 » . وتعامل أعلام المفسّرين الشيعة مع الروايات الواردة في تأويل الآيات في أهل البيت ( ع ) وفي أعدائهم ، على أساس أنّها من قبيل « الجري والتطبيق » ، وهو من قبيل تطبيق الآية على ما ينطبق عليه من الموارد ( مدحا أو ذمّا أو غيره ) ، وإن كان خارجا عن مورد النزول ، واعتبره الطباطبائي نوعا من التفسير بالبطن « 2 » . ونجد هذا المنهج أيضا عند غيره من المفسّرين ، كالسيّد السبزواري ، الّذي يقول : « . . . إنّي لم اهتمّ بذكر شأن النزول غالبا ، لأنّ الآيات المباركة كليات تنطبق على مصاديقها في جميع الأزمنة ، فلا وجه لتخصيصها بزمان النزول أو بفرد دون فرد آخر ، وكذلك جميع الروايات الواردة عن الأئمّة الهداة في بيان بعض المصاديق لها فهو ليس من باب التخصيص ، بل من باب تطبيق الكلي على الفرد ، كما ستعرف ذلك كلّه إن شاء اللّه تعالى » « 3 » . جدير ذكره إنّ الباحثين الّذين درسوا الموضوعات ، وجدوا أن غالبها لا تصح من حيث السند حيث يوجد غالبا في سندها مجاهيل أو رواة ضعاف أو متّهمون بالغلوّ « 4 » ، لذا يمكن من خلال البحث العلمي في تحقيق الأسانيد تمييز وتمحيص الكثير من الأحاديث ، وفرز الضعيف منها عن الصحيح والغثّ عن السمين ، ولا يعني ذلك بأيّ حال ، الغضّ عن دراسة مدى تطابق الحديث - حتى مع قوّة سنده - مع القرآن الكريم والسنّة المتواترة .
--> ( 1 ) - الميزان / ج 9 / ص 218 . ( 2 ) - الميزان / ج 5 / ص 45 ، القرآن في الاسلام / ص 52 . ( 3 ) - مواهب الرّحمن / السيّد عبد الأعلى السبزواري / مقدّمة المؤلّف / ص 7 . ( 4 ) - للمزيد : الموضوعات في الآثار والأخبار / الحسني / ص 200 فما بعد .