احسان الامين
204
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
أبا عبد اللّه - الصادق ( ع ) - عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومن لا نثق به ، قال : ( إذا ورد عليكم الحديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه ( ص ) وإلّا فالّذي جاءكم به أولى به ) . وعن أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : ( كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف ) « 1 » . المفسّرون الشيعة والوضع : اتّخذ المحققون من المفسّرين الشيعة موقفا محتاطا من الروايات التفسيرية واشترطوا في قبولها - تبعا لأئمّة أهل البيت ( ع ) - موافقتها للقرآن ، قال العلّامة الطباطبائي : « إن روايات التفسير إذا كانت آحادا لا حجية لها إلّا ما وافق مضامين الآيات بقدر ما يوافقها - على ما بيّن في فن الأصول - فإن الحجّة الشرعية تدور مدار الآثار الشرعية المترتبة فتنحصر في الأحكام الشرعية ، وما وراءها كالروايات الواردة في القصص والتفسير الخالي من الحكم الشرعي فلا حجية شرعية فيها . وأمّا الحجية العقلية فلا مسرح لها بعد توافر الدسّ والجعل في الأخبار سيما أخبار التفسير والقصص ، إلّا أن تقوم قرائن قطعية يجوز التعويل عليها على صحّة متنه ، ومن ذلك موافقة متنه لظواهر الآيات الكريمة . فالّذي يهم الباحث عن الروايات غير الفقهية أن يبحث عن موافقتها للكتاب ، فإن وافقته فهي الملاك لاعتبارها ، ولو كانت مع ذلك صحيحة السند فإنّما هي زينة زيّنت بها ، وإن لم توافق فلا قيمة لها في سوق الاعتبار . وأمّا ترك البحث عن موافقة الكتاب ، والتوغّل في البحث عن رجال السند - إلّا
--> ( 1 ) - الأصول من الكافي للكليني / ج 1 / باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب / الحديث 2 و 3 .