احسان الامين
203
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
أهل البيت ( ع ) يحذّرون من الوضع : تصدّى أئمّة أهل البيت ( ع ) للتحذير من الأحاديث الموضوعة ، وحذّروا من الدسّ والتحريف الّذي قام به الغلاة وتبرّءوا منهم ، فقد جاء عن الإمام الصادق ( ع ) : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا في أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللّه - قد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا ( ص ) » « 1 » . كما حذّر أهل البيت ( ع ) من رجال مشخّصين بأسمائهم قاموا بالوضع والتزوير ، لكي يكون الحذر شاملا لكلّ ما ورد عنهم ، قال الإمام الرضا ( ع ) : « إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه ( ع ) ، لعن اللّه أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) » « 2 » . فإنّ هؤلاء الغلاة بما دسّوا في أحاديث أهل البيت ( ع ) - خصوصا التفسير - قد أضرّوا بحديثهم ومعارفهم ضررا بليغا ، لأنّ هذه الأحاديث الموضوعة والمدسوسة تشوش فهم طريقة أهل البيت في التفسير ، خصوصا إذا كان الشخص غير ملمّ بطريقتهم وغير عارف بالأسانيد والرجال والرواة « 3 » . وقد ثبّت أهل البيت ( ع ) قاعدة يرجع إليها في قبول الأحاديث أو ردّها ، وهي الاحتكام إلى كتاب اللّه تعالى في كل أمر ، وإلى كتاب اللّه وسنّة الرسول ( ص ) في الحديث الّذي يروى عنهم ، فقد روى الكليني بسنده عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : وحدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس ، قال : سألت
--> ( 1 ) - رجال الكشي / ج 2 / ص 489 . ( 2 ) - مستدرك الأخبار الدخيلة / التستري / ج 1 / ص 146 . ( 3 ) - مقدّمة تفسير البرهان / الآصفي / ج 1 / ص 43 .