احسان الامين

202

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وهكذا فإنّ أكثر الموضوعات في الكتب الشيعية كانت في باب الفضائل والمثالب ، ولم يكن أهل البيت ( ع ) بحاجة إلى ذلك ، وقد نزل بحقهم القرآن ، إذ أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وجعلهم الرسول ( ص ) في حديث الثقلين قرناء القرآن الّذين لا يفترقون عنه ، وغير ذلك من الآثار الصحيحة . ونجد في تحليل هذه الظاهرة رأيا آخر ، إذ أنّه يرجع حركة الغلو والوضع في الفضائل نسبة إلى أئمّة أهل البيت ( ع ) ، يرجع ذلك - إضافة إلى دور الغلاة - إلى المعادين لأهل البيت ( ع ) ، الّذين وضعوا روايات منكرة لتشويه صورتهم وتضعيف حجّتهم ، فهو - والرأي للعلّامة التستري - بعد أن بيّن وضع عدد من الروايات بهذا الشأن ، وقال : « . . . ليس كل ما نسب إليهم - الأئمّة ( ع ) - صحيحا ، فقد وضع جمع من الغلاة أخبارا في معجزاتهم وفضائلهم وغير ذلك » ، وذكر بعض الآراء والروايات المؤيّدة ، قال : « كما انّه وضع جمع من النصّاب والمعاندين أخبارا منكرة في فضائلهم ومعجزاتهم بقصد تخريب الدين ، ولأن يرى الناس الباطل منه فيكفروا بالحقّ منه . قال الباقر ( ع ) : ورووا عنّا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس » . ثمّ ذكر رواية عن الصدوق في العيون تؤكّد هذا المعنى ، وهي : « إنّ إبراهيم بن أبي محمود قال للرضا ( ع ) : يا ابن رسول اللّه ! إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين وفضلكم أهل البيت ، وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم ، أفندين بها ؟ فقال ( ع ) : يا ابن محمود ! إنّ مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا ، وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغلوّ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ - إلى أن قال - : يا ابن أبي محمود ! احفظ ما حدّثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدّنيا والآخرة » « 1 » .

--> ( 1 ) - مستدرك الأخبار الدخيلة / العلّامة محمّد تقي التستري / ج 1 / ص 216 .