احسان الامين

190

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

دراسة الروايات : ناقش العلّامة العسكري روايات هذه الأسطورة وأثبت زيفها ووضعها من قبل الزنادقة من خلال البحث العلمي في سندها ومتنها ، وذلك أنّ جميع رواتها لم يدركوا النبيّ ( ص ) إلّا ابن عباس الذي لم يكن قد ولد في العصر الّذي تتحدّث عنه الأسطورة ، كما إنّ الجملات الموضوعة في الأسطورة تناقض تسلسل الآيات في سورة النجم والّتي تهاجم المشركين وعقائدهم ، إضافة إلى عدم الدلالة اللّغوية للتمني على القراءة والتلاوة ، وإنّما على الرغبة واشتهاء النفس ، ثمّ بيّن تعارض تلك الروايات مع الآيات القرآنية ( النّحل / 98 ، الإسراء / 65 ، . . . ) الّتي تثبت صيانة الوحي والتنزيل وحجب سلطة الشيطان عن عباده الصالحين . وأخيرا أشار إلى نص ابن الكلبي في كتابه الأصنام ، على أنّ قريشا كانت تطوف بالكعبة وتقول : واللّات والعزّى ، ومناة الثالثة الأخرى ، فإنّهنّ الغرانيق العلى وان شفاعتهنّ لترتجى . وكانوا يقولون : بنات اللّه وهنّ يشفعن إليه . فلمّا بعث اللّه رسوله ( ص ) أنزل عليه : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ( النّجم / 19 - 23 ) . ثمّ ذكر ما روي عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة من أنّه ألّف كتابا في هذا الصدد وبرهن فيه أن روايات الغرانيق وضعتها الزنادقة « 1 » . - رأي المفسّرين الشيعة في أسطورة الغرانيق : ناقش المفسّرون الشيعة هذه الروايات في تفسير قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الحج / 52 ) ، وذلك من خلال النظر في معنى

--> ( 1 ) - أحاديث أمّ المؤمنين عائشة / ج 2 / ص 307 - 327 .