احسان الامين

191

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

( التمنّي ) لغويّا ، والبحث في معنى الروايات وتوضيحها ، والمناقشة في سندها ، وأخيرا محاكمة الروايات على أساس العقيدة الثابتة بآيات وروايات أخرى تثبت حفظ الوحي وعصمة النبيّ ( ص ) ، وفي ما يلي آراءهم : الطوسي : ذكر الشيخ الطوسي رواية « الغرانيق » كأوّل الآراء الواردة في تفسير الآية ، ولكنّه بادر بعدها إلى درج بقيّة الآراء الّتي تنفي ذكر النبيّ ( ص ) لآلهة المشركين بالخير ، وأنّ الرواية الّتي قالت ذلك « لا أصل لها » ، فقال : قال مجاهد : كان النبيّ ( ص ) إذا تأخّر عنه الوحي تمنّى أن ينزل عليه فيلقي الشيطان في أمنيته ، فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته . وقال أبو علي الجبائي : انّما كان يغلط في القراءة سهوا فيها ، وذلك جائز على النبي ، لأنّه سهو لا يعرى منه بشر ، ولا يلبث أن ينبهه اللّه تعالى عليه . وقال غيره : إنّما قال ذلك في تلاوته بعض المنافقين عن إغواء الشياطين ، وأوهم أنّه من القرآن . وقال الحسن : انّما قال : هي عند اللّه كالغرانيق العلى ، يعني الملائكة في قولكم ، وإن شفاعتهن لترتجى في اعتقادكم . والتمني في الآية معناه التلاوة ، قال الشاعر كعب بن مالك : تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر وقال الجبائي : إنّما سها النبيّ ( ص ) في القراءة نفسها . فأمّا الرواية بأنّه قرأ تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهنّ لترتجى ، فلا أصل لها ، لأنّ مثله لا يغلط على طريق السهو ، وانّما يغلط في المتشابه » « 1 » . الطبرسي : أمّا الطبرسي فقد تبنى رأي السيّد المرتضى في ردّ تلك الروايات بقوّة ،

--> ( 1 ) - التبيان في تفسير القرآن / ج 1 / ص 319 .