احسان الامين
173
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
رسول اللّه ( ص ) عن ذلك فقال : لم أر جبريل على صورته إلّا هاتين المرتين منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض » « 1 » . وروى السيوطي عن أبي صالح ومجاهد في قوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال : تنتظر الثواب من ربّها « 2 » . رأي المفسّرين الشيعة في موضوع الرؤية : لم تكن التفاسير الشيعية بمنأى عن آثار حركة الوضع في التاريخ الاسلامي ، ولكن الملاحظ في كتب التفسير الشيعية حسّاسيتها المفرطة تجاه الموضوعات الّتي تمسّ عقيدة التوحيد أو تخدش عصمة الأنبياء عموما ورسالة الرسول الخاتم محمّد ( ص ) خصوصا ؛ فيما نجد تسامحا في رواية ما عدا ذلك ممّا لا يمس بأصول العقيدة . وسنأتي فيما يلي على ذكر نماذج من موقف المفسّرين الشيعة من هذه الموضوعات : الطوسي : ناقش الشيخ الطوسي مقولة الرؤية المستندة إلى تلك الآيات والروايات بشدّة ، خصوصا من الجهات اللغوية وبالاستعانة بآيات قرآنية أخرى تفيد عدم تلازم النظر مع الرؤية ، كما إنّه فنّد الاجماع المزعوم على ذلك ، في محاولة جادّة لإبطال مقولة من أجاز الرؤية على اللّه تعالى . فقال : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ معناه منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم . وقيل « ناضرة » أي مشرفة « إلى » ثواب ربّها ( ناظرة ) . . . . والنظر هو تقليب الحدقة الصحية نحو المرئي طلبا للرؤية ، وقد يكون النظر بمعنى الانتظار ، كما قال تعالى وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ « 3 » أي منتظرة ، وقال
--> ( 1 ) - تفسير الطبري / ج 27 / ص 50 . ( 2 ) - الدرّ المنثور / ج 29 / ص 360 . ( 3 ) - النمل / 35 .