احسان الامين

174

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الشاعر : وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرّحمن تأتي بالفلاح أي منتظرة للرحمة الّتي تنزل عليهم ، وقد يقول القائل : انّما عيني ممدودة إلى اللّه ، وإلى فلان ، وأنظر إليه أي انتظر خيره ونفعه واؤمل ذلك من جهته ، وقوله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » معناه لا ينيلهم رحمته « 2 » . ويكون النظر بمعنى المقابلة ، ومنه المناظرة في الجدل ، ومنه نظر الرحمة أي قابله بالرحمة ، ويقال : دور بني فلان تتناظر أي تتقابل ، وهو ينظر إلى فلان أي يؤمله وينتظر خيره . وليس النظر بمعنى الرؤية أصلا ، بدلالة انّهم يقولون : نظرت إلى الهلال فلم أره فلو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا ، ولأنّهم يجعلون الرؤية غاية للنظر يقولون : ما زلت أنظر إليه حتّى رأيته ، ولا يجعل الشيء غاية لنفسه ، لا يقال : ما زلت أراه حتّى رأيته ، ويعلم الناظر ناظرا ضرورة ، ولا يعلم كونه رائيا ، بل يسأل بعد ذلك هل رأيت أم لا ؟ ودخول « إلى » في الآية لا يدلّ على انّ المراد بالنظر الرؤية ، ولا تعليقه بالوجوه يدلّ على ذلك ، لأنا أنشدنا البيت ، وفيه تعليق النظر بالوجه وتعديه بحرف ( إلى ) والمراد به الانتظار ، وقال الطريح بن إسماعيل : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك جرتني نعماء « 3 » والمراد به الانتظار والتأميل . وأيضا ، فانّه في مقابلة قوله في صفة أهل النار تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ فالمؤمنون يؤمنون بتجديد الكرامة وينتظرون الثواب ، والكفار يظنون الفاقرة ، وكلّه

--> ( 1 ) - آل عمران / 77 . ( 2 ) - التبيان في تفسير القرآن / الطوسي / ج 10 / ص 197 . ( 3 ) - التبيان / ج 10 / ص 198 .