احسان الامين

169

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

في تفسير قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة / 22 ، 23 ) . أخرج السيوطي عن عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنّسائي والدارقطني في الرؤية والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة ، قال : « قال الناس : يا رسول اللّه ! هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا ، يا رسول اللّه ! قال : فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك ، يجمع اللّه الناس فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس بالشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر بالقمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ، وتبقى هذه الامّة فيها منافقوها ، فيأتيهم اللّه في غير الصورة الّتي يعرفون ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا ، فإذا أتانا ربّنا عرفناه فيأتيهم اللّه في الصورة الّتي يعرفون ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيتبعونه . . . » « 1 » . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة أيضا : « فتجلّى لهم عزّ وجلّ فيضحك في وجوههم فيخرّون له سجّدا » ، و « سترون ربّكم عزّ وجلّ حتّى أنّ أحدكم ليحاضر ربّه محاضرة » « كما ترون القمر ليلة البدر أو كما ترون الشمس ليس دونها سحاب » ، وعن جابر عن النبيّ ( ص ) : « أنّ اللّه ليتجلّى للناس عامّة ويتجلّى لأبي بكر خاصّة » ، وعن أنس : « إذا كان يوم القيامة رأى المؤمنون ربّهم عزّ وجلّ ، فأحدثهم بالنظر إليه في كل جمعة ويراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر » ، وروايات أخرى كثيرة في هذا المعنى « 2 » . وأخرج الطبري بسنده عن ابن عباس في قول اللّه وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى قال : دنا ربّه فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال : قال ابن عباس : قد رآه النبيّ ( ص ) .

--> ( 1 ) - مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية / بدر الدين الحنبلي / ص 201 . ( 2 ) - الدرّ المنثور / ج 8 / ص 350 - 360 .