احسان الامين
170
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والروايات التفسيرية في الرؤية منتشرة في مواضع مختلفة من التفسير ، كما روى الطبري في تفسير قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام / 75 ) . فقد روى بسنده عن عبد الرّحمن بن عياش يقول : صلّى بنا رسول اللّه ( ص ) ذات غداة ، فقال له قائل : ما رأيت أسعد منك الغداة ، قال : وما لي وقد أتاني ربّي في أحسن صورة ، فقال : ففيم يختصم الملأ الأعلى يا محمّد ؟ قلت : أنت أعلم . فوضع يده بين كتفي فعلمت ما في السماوات والأرض ، ثمّ تلا هذه الآية : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ . . . « 1 » . مصدر القول بالرؤية ويبدو أن روايات الرؤية مصدرها كعب الأحبار « 2 » ، ومنه أخذ أبو هريرة ، وما حكي عن ابن عباس وغيره ، فقد روى الطبري بسنده عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل ، عن كعب ، أنّه أخبره أنّ اللّه تبارك وتعالى قسّم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمّد ، فكلّمه موسى مرّتين ، ورآه محمّد مرّتين « 3 » . وكان الصحابة ربّما سمع بعضهم الحديث عن بعض ثمّ يسنده إلى رسول اللّه ( ص ) . أخرج أحمد في مسنده ، أنّ أبا أمامة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « لا يستمتع بالحرير من يرجو أيّام اللّه » فقال له خالد : يا أبا أمامة ! أنت سمعت هذا من رسول اللّه ( ص ) ؟ فقال : اللّهمّ عفوا ، أنت سمعت هذا من رسول اللّه ( ص ) ! بل كنّا في قوم ما كذبونا ولا كذبنا « 4 » .
--> ( 1 ) - تفسير الطبري / ج 7 / ص 247 . ( 2 ) - الكاهن اليهودي الذي أسلم في خلافة عمر . ( 3 ) - تفسير الطبري / ج 27 / ص 51 . ( 4 ) - مسند أحمد / ج 5 / ص 267 . أحاديث أمّ المؤمنين عائشة / ج 2 / ص 36 .