احسان الامين
153
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
2 - الأسباب المذهبيّة : ونعني به وضع أتباع بعض الفرق الدينية الحديث نصرة لمذهبهم ، وخلافا لما ذهب إليه بعض الباحثين « 1 » من أنّ هذا النوع من الوضع كان من الأمويين في مقابل وضع الشيعة ، فإنّ لدينا نصّا عن الإمام الباقر ( ع ) يؤكّد فيه أنّ هذا النوع من الوضع على أهل البيت ( ع ) كان من فعل الأمويين لتشويه صورتهم لدى الناس ، وهو بالتالي يبيّن أنّ الوضع في زمن الأمويين بصورتيه المعادية لأهل البيت ( ع ) والمغالية فيهم كانت وراءه أصابع السلطة الأموية ، قال الباقر ( ع ) : « لم نزل أهل البيت نستذلّ ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون بكذبهم وجحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلد ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغّضونا إلى الناس ، وكان أعظم ذلك وأكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( ع ) فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة والتّهمة ، وكل من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن وهدمت داره . . . » « 2 » . والغريب أنّ هؤلاء الباحثين ذهبوا إلى أنّ الوضع ظهر بعد 41 ه ، أي بعد شهادة الإمام علي ( ع ) على يد الشيعة في العراق ونقلوا توقف المحدّثين وتحرّجهم من الرواية عن أهل العراق بسبب ذلك ، إلّا أنّ الظروف الّتي كان يمرّ بها العراق - آنذاك - من ظلم وارهاب وكبت وقمع بسبب ولائهم لأهل البيت ( ع ) ، لم تكن توفر أدنى فرصة
--> ( 1 ) - السنّة ومكانتها / السباعي / ص 93 ، مباحث في تدوين السنّة / الجبوري / ص 17 ، بحوث في تاريخ السنّة المشرّفة / أكرم ضياء العمري / ص 19 ، السنّة قبل التدوين / محمّد عجاج الخطيب / ص 195 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، شرح الخطبة 57 / راجع للمزيد : القرآن الكريم وروايات المدرستين : ج 2 / ص 573 .