احسان الامين
144
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وقد حاول البعض تضعيف الرواية أو حرفها عن موضوع الكذب في الرواية عن الرسول ( ص ) « 1 » ، إذ ادّعوا بأنّ الرواية قد وردت في رجل ادّعى بأنّ رسول اللّه ( ص ) قد أرسله إلى قوم وأمره أن يحكم فيهم برأيه وفي أموالهم ، فهي بحسب قولهم قد وردت في مقام الكذب على الرسول ( ص ) لا مقام الكذب في الرواية عنه ، إلّا أنّ جملة من استشهد بها ذكرها في مقام النهي عن الكذب في الحديث والرواية ، من ذلك ما روي عن عمر أنّه قال : « أقلّوا الحديث عن رسول اللّه ( ص ) وأنا شريككم ، قال : سمعت رسول اللّه يقول : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 2 » . متى ابتدأ الوضع ؟ اختلف الباحثون في تحديد الزمن الّذي بدأ فيه الوضع ، فذهب بعضهم كأحمد أمين وغيره إلى أنّ الحديث المذكور يدلّ على وقوع الوضع زمن رسول اللّه ( ص ) . فيما ذهب آخرون إلى نفي وقوع الوضع زمن النبيّ ( ص ) : « لأن صحابة رسول اللّه ( ص ) كلّهم عدول وثقات ، ولا يمكن أن يكذبوا على رسول اللّه ( ص ) ، بل لا يفكروا في ذلك بحال من الأحوال . . . وكذلك لم يحصل الوضع في أحاديث الرسول ( ص ) زمن أبي بكر ولا زمن عمر . . . » إنّما الوضع بدأ في عهد عثمان بسبب سياسته « الّتي جعلت أهل الأهواء والبدع ينشطون فيما يرومون » « 3 » . وبين يدينا نص صريح من الإمام علي ( ع ) على وقوع الكذب في حياة رسول اللّه ( ص ) ؛ إذ سأله سائل عن أحاديث البدع وعمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر ،
--> ( 1 ) - السنّة ومكانتها في التشريع / السباعي / ص 215 ، وعنه الجبوري : مباحث في تدوين السنّة المطهّرة / ص 10 . ( 2 ) - الموضوعات لابن الجوزي / ص 30 . ( 3 ) - مباحث في تدوين السنّة / ص 10 - 13 .