احسان الامين

145

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فأجاب ببيان عظيم وصف فيه حال الرّواة وأصنافهم ، وأفاد فيه أنّ الصّحبة لا تمنع من النفاق والكذب على رسول اللّه ( ص ) ، كما أوضح فيه أسباب اختلاف الروايات ، وأنواع الوضع الذي تعرّضت له ، قال ( ع ) : « إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا منسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول اللّه ( ص ) على عهده حتّى قام خطيبا فقال : ( من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ) ، وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنّع بالاسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج ، يكذب على رسول اللّه متعمّدا ، فلو علم الناس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوا قوله ، ولكنّهم قالوا : صاحب رسول اللّه ( ص ) رآه وسمع منه ، ولقف عنه فيأخذون بقوله . وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده ، فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال ، والدّعاة إلى النار بالزّور والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وجعلوهم حكّاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدّنيا ، إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يديه ، ويرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه ( ص ) ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه . ورجل ثالث ، سمع من رسول اللّه شيئا يأمر به ، ثمّ إنّه نهى عنه ، وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ، ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع ، لم يكذب على اللّه ، ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من اللّه ، وتعظيما لرسول اللّه ( ص ) ، ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فهو حفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فتجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعام ، والمحكم والمتشابه ، فوضع كلّ شيء موضعه . .