احسان الامين

136

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

موقف المفسّرين من تفسير التابعي : ذكر الزركشي أنّ « عمل المفسّرين على خلافه - المنع من الأخذ به - وقد حكوا في كتبهم أقوالهم . . . » « 1 » ، ونجد في سيرة المفسّرين العملية ، أنّهم وإن أوردوا في كتبهم أقوال التابعين ، إلّا أنّهم لم يقفوا عليها دون نقد وتحليل ، بل وردّ لبعض الآراء ، كما نجد ذلك عند الطبري الذي يروي عن مجاهد - مثلا - ثمّ يردّ عليه ، وبقوّة أحيانا ، ففي تفسير قوله تعالى نافِلَةً لَكَ ( بني إسرائيل / 79 ) ، علّق الطبري على قول مجاهد : « أمّا ما ذكر عن مجاهد في ذلك فنقول لا معنى له . . . والشواهد في ذلك كثيرة » « 2 » . موقف المفسّرين الشيعة منه : نستطيع القول من الناحية العملية أنّ موقف المفسّرين الشيعة من التفسير المروي عن التابعين ، كان مشابها للموقف العملي للمفسّرين من جمهور السنّة ، إذ أنّهم استشهدوا بآرائهم ، وقبلوا الكثير منها ، وسكتوا عن بعضها الآخر ، ورجّحوا بعضها على البعض الآخر ، كما ردّوا قسما منها ، حيث لم تكن لديهم مقبولة لمعارضتها النص القرآني ، أو عدم توافقها مع السّياق أو غير ذلك . فقد أكثر الطوسي في تفسيره التبيان من ذكر آراء التابعين ، ناسبا الأقوال إلى قائليها . ونجد استشهاد الشيخ الطوسي بأقوال الصحابة والتابعين من أوّل تفسيره ، بل من مقدّمة تفسيره ، إذ ذكر فيها تحت عنوان : فصل في ذكر أسامي القرآن وتسمية السور والآيات ، رأيين في تسميته بالقرآن : أحدهما : ما روي عن ابن عباس أنّه قال ( هو مصدر قرأت قرآنا ) أي تلوته . . . الثاني : ما حكي عن قتادة ، أنّه قال ( هو مصدر

--> ( 1 ) - البرهان / ج 2 / ص 158 . ( 2 ) - مقدّمة تفسير مجاهد / ص 26 .