احسان الامين

137

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض . . . ) ، ثمّ رجّح الرأي الأوّل بناء على توافقه مع ما ورد في القرآن ، فقال : « وتفسير ابن عباس أولى لأنّ قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( القيامة / 17 - 18 ) « 1 » . ثمّ في نفس الفصل ، وفي بحثه عن معنى الآية ذكر أقوالا عن سعيد بن جبير ، وابن عباس ، والحسن البصري ، وابن عبّاس في قول آخر . وبالسير في جميع أجزاء التفسير ، في أبواب المعنى للآيات ، يكاد لا يخلو باب فيه من ذكر آراء الصحابة والتابعين فيها ، حتى شكّلت تلك الآراء مادّة أساسيّة ينطلق منها المفسّر - إضافة إلى ما ورد عن أهل البيت ( ع ) - للبحث والتأمّل والتدبّر واستنباط المعاني من الآيات « 2 » . وكذلك نجد الطبرسي فإنّه يذكر في كلّ آية الأقوال المختلفة فيها مصنّفا إيّاها على أساس الرأي ، ناسبا إيّاها إلى قائليها من الصحابة والتابعين ، وما جاء عن أهل البيت ( ع ) . وكمثال على ذلك ، فانّه ذكر في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور ابتداء ثلاثة أقوال ، عن الأئمة ( ع ) وعن عليّ ( ع ) برواية العامّة ، وعن الشعبي ، ثمّ أضاف عشرة وجوه فسّرت بها : الأوّل : عن الحسن وزيد بن أسلم . الثاني : عن ابن عباس ، وعن جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) . الثالث : عن سعيد بن جبير . الرابع : عن قتادة . الخامس : عن ابن عباس وعكرمة .

--> ( 1 ) - التبيان / ج 1 / مقدّمة المؤلف / ص 18 . ( 2 ) - على سبيل المثال ، راجع ج 1 / ص 23 ، 29 ، 32 ، 42 ، 47 . . . الخ .