احسان الامين

135

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

السادس : رجوع التابعين إلى أهل الكتاب وأخذهم منهم ، فقد روي أنّه سئل الأعمش : ما لهم يتقون تفسير مجاهد ؟ فقال : كانوا يرون أنّه يسأل أهل الكتاب ، ولذا فإنّ ما روي عنه في تفسير الطبري والدرّ المنثور يشتمل على كثير من الإسرائيليات . وأمّا ما قاله الذهبي من أنّ أكثر المفسّرين ذهب إلى أنّه يؤخذ بقول التابعي في التفسير لأنّ التابعين تلقّوا غالب تفسيراتهم عن الصحابة ، فمجاهد مثلا يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها . . . « 1 » . فيردّه أمران ، أمّا في كبراه فإنّه اختلف في قبول تفسير الصحابي ، فضلا عن التابعي ، قال ابن الصلاح : « . . . فأمّا سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول اللّه ( ص ) فمعدود في الموقوفات ، واللّه أعلم » « 2 » . وأضاف : « أنّ إطلاق بعضهم أنّ تفسير الصحابة له حكم المرفوع إطلاق غير جيّد لأنّ الصحابة اجتهدوا في تفسير القرآن ، واختلفوا في بعض المسائل والفروع ، كما رأينا بعضهم يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب » « 3 » . وقد تقدّم في الفصل السابق تفصيله . وأمّا في صغراه ، فإنّ « من يطالع تفسير الطبري يجد روايات كثيرة رواها ابن عباس أو مجاهد عن ابن عباس ، ثمّ يرى أنّ كثيرا من روايات مجاهد تختلف عن روايات ابن عباس لفظا ومعنى » « 4 » .

--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 131 . ( 2 ) - مقدّمة ابن الصلاح / النوع الثامن / ص 128 . ( 3 ) - علوم القرآن ومصطلحه / د . صبحي الصالح / ص 220 . ( 4 ) - مقدّمة تفسير مجاهد / ص 25 .