احسان الامين

130

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وكذلك كان غيره من الصحابة ممّن اشتهروا بالتفسير ؛ كابن مسعود « 1 » الذي أخذ من عليّ ( ع ) أيضا . ومن هؤلاء أخذ التابعون ، حيث يأخذ من ابن عباس مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما . وقد يكون ابن عباس وغيره ، قد ذكروا سندهم في الرواية ، فأسقطها الرّواة أو أنّهم لم يذكروا عمّن أخذوا ، لظروف سياسية غير مناسبة ، أو غير ذلك من الأسباب ، لذا لا يمكن إطلاق القول بأنّ ما روي عن الصحابة كان كلّه رأي واجتهاد ، فإنّ من الممكن أن يكون فيه من التفسير المنقول عن المعصوم ( ع ) ، خصوصا وأنّنا نجد فيما روي عن الصحابة الدلائل على الكثير من العقائد الحقّة والمعارف الصحيحة ممّا لا يمكن إهماله أو غضّ النظر عن أهميّته . 2 - عاصر الصحابة كثيرا من أحداث الرسالة الأولى ، وظروف الدعوة وملابساتها ، وبالتالي فإنّهم عايشوا الأجواء التي نزل فيها الوحي ، وعرفوا أسباب نزول الآيات ، وممّا يروى عنهم في ذلك - ورغم كثرة الضعيف فيه - فيه بيان وتفصيل لما في الآيات ، ومنه ما يتعلّق بالأحكام ، ومنه ما يتّصل بالسيرة النبويّة وتاريخ الكفاح والجهاد الإسلامي ، وغير ذلك ممّا لا غنى عنه لمن يريد الإحاطة بتفاصيل الأحداث وظروف الدعوة التي مرّت بها في صدر الاسلام . 3 - عاش الصحابة فترة من تاريخ صدر الاسلام لم يكن العرب قد اختلطوا بغيرهم كما تمّ في الفترة اللّاحقة بعد الفتوحات ودخول القوميات المختلفة الاسلام ، لذا فإنّ الصحابة - في الأعمّ الأغلب - ، كانوا يفهمون لغة القرآن التي نزل بها . كيف لا ، وهم المخاطبون به ، ولذا كان يرجع إليهم كثيرا في فهم معاني القرآن والتفسير اللّغوي له ، وهو الّذي يشكّل مساحة واسعة ممّا روي عنهم من تفسير . 4 - ليس كلّ اجتهاد أو رأي كان مرفوضا أو أنّه من التفسير بالرأي ، فلربّما كان

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق لابن عساكر / ترجمة الإمام عليّ ( ع ) .