احسان الامين

131

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

اجتهادا في فهم الآيات ، من خلال المعايير الصحيحة وأدوات اللّغة ، وبالرّجوع إلى القرآن والسنّة أيضا ، ممّا يمكن أن يكون تفسيرا دلاليا مقبولا ، خصوصا إذا علمنا أنّ فهم معاني القرآن يمكن أن يكون بمستويات ودرجات متفاوتة ، ولا يتعارض بعضه مع بعض ، بل يمكن أن يوازي بعضه بعضا ، فيكون هذا فهما بحدود الظاهر ، والمعنى اللّغوي ، والآخر فهما يغوص إلى باطن الآيات ليستجلي أبعادها الكبيرة في الحياة . ولذا كانت سيرة المفسّرين المحقّقين مراجعة المرويّ عن الصحابة - وكذا التابعين - ، ودراسته في ضوء القرآن وقواعد قبول الروايات أو ردّها ، فلا القبول المطلق صحيح مع وجود التعارض والتناقض في روايات الصحابة فضلا عن كثرة الضعيف والموضوع والإسرائيليات فيها ، ولا الرّفض المطلق لما بيّنّاه من أسباب . إفراط وتفريط : 1 - يرجع كثير من الكتّاب المعترضين على موقف الشيعة من الصحابة ، إلى ما نقله الأسفراييني عنهم إذ يقول : « واعلم أنّ جميع من ذكرنا من فرق الامامية متّفقون على تكفير الصحابة ، ويدّعون أنّ القرآن قد غيّر عمّا كان ، ووقع فيه الزيادة والنقصان من قبل الصحابة ، ويزعمون أنّه قد كان فيه النص على إمامة عليّ فأسقطه الصحابة عنه ، ويزعمون أنّ لا اعتماد على الشريعة التي في أيدي المسلمين . . . ولا مزيد على هذا من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدّين » « 1 » . وما أطلقه واضح البطلان ، فإذا قال بذلك بعض فرق الغلاة ، فإنّ الشيعة قد تبرّءوا منهم ، ومعظم فرق الغلاة قد بادت ، أمّا إذا اعتبر نقد الشيعة لبعض الصحابة تكفيرا لجميع الصحابة ، فقد انتقد الصحابة بعضهم بعضا ، وما عساه يقول في الصحابة المعترضين على سياسة عثمان ؟ وما يقول في وصف ابن كثير لهم بأنّهم مفسدون في

--> ( 1 ) - التبصير / ص 24 . أورد رأيه الذهبي ، التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 13 .