احسان الامين

127

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

رضا صاحب تفسير المنار وغيرهم ، أنّ الصحابة « اختلفوا اختلافا كثيرا لا يمكن فيه الجمع ويمتنع سماع الجميع من رسول اللّه ( ص ) » « 1 » . وحتى أسباب النزول لم تسلم من الاختلاف فإنّ « كثيرا ما يذكر المفسّرون لنزول الآية أسبابا متعدّدة » « 2 » . وبناء على ذلك فإنّ الخلاف بهذه الآراء في تفسير الصحابة بين السنّة والشيعة يكاد يكون معدوما ، لأنّ أصل الخلاف في إنزال تفسيرهم منزلة تفسير النبيّ ( ص ) وإعطائه الحجّيّة بذلك ، وأمّا بلا ذاك فإنّ الشيعة استعانوا بأقوال الصحابة والتابعين واستفادوا منها في بيان الآيات إلّا أنّ هذه الأقوال لم تكن حجّة بذاتها وتبقى خاضعة للمناقشة ، ولكنّهم أخذوا بها وقدّموها على غيرها من نصوص المفسّرين ؛ لمعاصرة الصحابة زمان نزول الوحي ومعايشتهم ظروفه ومعرفتهم باللغة وغير ذلك . وكانت طريقتهم مناقشة الروايات في ضوء متونها ، كما أنّهم استعملوا نفس الطريقة في مناقشة روايات واردة عن أهل البيت ( ع ) ، فأخذوا ببعضها ولم يأخذوا بالبعض الآخر إمّا لعدم تأييد القرآن لمضامينها أو لاضطراب في متونها أو في معانيها « 3 » . والواقع أنّنا بنظرة عابرة في التفاسير الأساسية للشيعة كتفسير التبيان للشيخ الطوسي ومجمع البيان للطبرسي ومن المعاصرين تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي ، نجد أنّ هذه التفاسير مشحونة بالمأثور من تفاسير الصحابة والتابعين والرجوع إليها في الكثير من الآراء . وقد عدّدنا في فهارس تفسير الميزان ، الموارد التي رجع فيها إلى الدر المنثور للسيوطي

--> ( 1 ) - عبارة الإمام الغزالي . ( 2 ) - الإتقان / السيوطي / ج 1 / ص 101 . ( 3 ) - انظر مجمع البيان في استفادته من تفسير الصحابة / ج 1 / ص 246 ، 290 و 381 ، على سبيل المثال . وانظر الميزان ج 4 / ص 81 ، 253 و 259 ، ج 11 / ص 85 ، ج 18 / ص 16 و 260 . راجع : الطباطبائي ومنهجه في تفسير القرآن / د . علي الأوسي / ص 165 .