احسان الامين

128

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فكانت تزيد عن ثمانمائة مورد ، كما أورد فيه آراء معظم الصحابة والتابعين من المفسّرين كعبد اللّه بن عباس ( أكثر من 500 مورد ) ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ( 109 موردا ) ، وعبد اللّه بن مسعود ( 126 موردا ) ، وآخرين كثيرين ممّن وردت عنهم الآثار ، ممّا يدل على أنّ الشيعة تعاملوا مع الروايات التفسيرية كما هي ، وناقشوها بناء على توافق معانيها مع القرآن ، لا على أساس الرواة أو موقفهم منهم من حيث الجرح والتعديل . لذا لم يكن من الانصاف القول بأنّ الشيعة « تجاوزوا فرفضوا ما رواه الصحابة عن رسول اللّه ( ص ) وردّوا رواياتهم كلّها إلّا ما صحّ من طرق أهل البيت . . . » « 1 » ، كما لم يكن من الانصاف إطلاق هذا الرأي على تفسير الميزان لأنّه لا يثق بالمروي عن طريق الصحابة « 2 » ، وقد رأينا كم وثّق وكم روى من طريقهم . كما لم يكن الذهبي مصيبا في رأيه ، إذ قال بأنّ الّذي عليه الشيعة إلى اليوم « أنّهم لا يأخذون الحديث إلّا ممّن كان شيعيّا ولا يقبلون تفسيرا إلّا ممّن كان شيعيّا ولا يثقون بشيء مطلقا إلّا إذا وصل لهم من طريق شيعي . . . لا يقبلون أقوال الصّحابة ولا يثقون بروايتهم . . . » « 3 » . ولقد نقم الدكتور الرومي على الطباطبائي قوله : « . . . وأمّا الروايات الواردة عن مفسّري الصحابة والتابعين - لا عن النبيّ ( ص ) - فإنّها على ما فيها من الخلط والتناقض لا حجّة فيها على مسلم . . . » « 4 » ، لأنّه شيعي مع أنّ أئمّة السنّة قالوا : « اتّفق الكل على أنّ مذهب الصحابي - رأيه - في مسائل الاجتهاد لا يكون حجّة على غيره من الصحابة المجتهدين . . . واختلفوا في كونه حجّة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين ، والمختار أنّه ليس بحجّة مطلقا » « 5 » .

--> ( 1 ) - الاتجاهات الحديثة في التفسير / ج 1 / ص 193 . ( 2 ) - م . ن . / ص 250 . ( 3 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 42 . ( 4 ) - الميزان / ج 1 / المقدّمة / ص 13 - 14 . ( 5 ) - الاحكام / الآمدي / ج 4 / ص 201 - 208 .