احسان الامين
126
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فلننظر اليوم الذي تصير فيه آراؤنا لمن جاء بعدنا منقولة . وقال المغفور له الشيخ العلّامة رشيد رضا : إنّ أكثر ما روي في التفسير المأثور أو كثيره ، حجاب على القرآن وشاغل لتاليه عن مقاصده العالية المزكية للأنفس المنوّرة للعقول » « 1 » . ويرى الدكتور الدريني أنّ التباين الواسع بين الصحابة أنفسهم دليل على عدم حجّيّة رأيهم فيقول : « فإنّه لا يستقيم بالنسبة إلى المأثور من مجتهدات الصحابة ومن بعدهم - عدا ما ليس للرأي فيه مجال - أن يعتبر في حكم السنّة الثابتة المرفوعة إلى النبيّ ( ص ) لما بيّنّا من أنّهما مختلفان مصدرا ، فيتفاوتان حجّيّة بالضرورة ، لأنّ السنّة الصحيحة الثابتة من آثار النبوّة المعصومة الصادرة عن الوحي ، الواجبة الاتباع ، بخلاف غيرها من المجتهدات المأثورة ، أيّا كان مصدرها ، بما هي مجال واسع للاحتمالات ، بدليل اختلاف الصحابة أنفسهم في المسألة الواحدة ، بل وفي النص الواحد مفردات وجملا - تفهّما واستنباطا أو تطبيقا - أيّما اختلاف » « 2 » . ( 7 ) موقف الشيعة من تفسير الصحابة قد علم ممّا سبق أنّ العلماء قالوا إنّ « سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول اللّه ( ص ) فمعدود في الموقوفات » ، و « الموقوف هو ما يروى عن الصحابة فيوقف عنهم ولا يتجاوز به إلى رسول اللّه » واستثنوا من ذلك التفسير الذي « يتعلّق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي ونحو ذلك » « 3 » . كما علم من أقوال القرطبي والغزالي والبغدادي صاحب تفسير الخازن ورشيد
--> ( 1 ) - تفسير المنار / ج 1 / ص 10 . راجع المقدّمة القيّمة للأستاذ عبد الرحمن السورتي لتفسير مجاهد / ط المنشورات العلمية / بيروت . ( 2 ) - دراسات وبحوث في الفكر الاسلامي المعاصر / د . فتحي الدريني / ص 194 . ( 3 ) - العبارات من مقدّمة ابن الصّلاح .