احسان الامين

125

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ذهب جمع من العلماء والمفسّرين قديما وحديثا إلى أنّ تفسير الصحابة ليس قول الرسول ( ص ) ، وإنّما هو ما فهموه من كتاب اللّه باستنباطهم واجتهادهم ، من هذه الآراء : قال القرطبي : « فإنّ الصحابة ( رض ) ، قرءوا القرآن ، واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبيّ ( ص ) . فإنّ النبيّ ( ص ) دعا لابن عبّاس وقال : ( اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل ) ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصّصه بذلك » « 1 » . وقال الإمام الغزالي : « والصحابة ( رض ) ومن بعدهم اختلفوا اختلافا كثيرا لا يمكن فيه الجمع ، ويمتنع سماع الجميع من رسول اللّه ( ص ) » « 2 » . وقال علاء الدين البغدادي : « فإنّ الصحابة ( رض ) قد فسّروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبيّ ( ص ) ، ولكن على قدر ما فهموا من القرآن تكلّموا في معانيه » « 3 » . ولم يقتصر الرأي على السابقين من العلماء ، بل نجد المعاصرين أيضا يرون نفس الرأي ، مع سعة في التحليل العلمي المكتسب مع مرور الزمن وتقادم العلم ، فمنهم من يرى أنّ « كثيرا من التفسير المنقول كان في أوّل الأمر من آراء العلماء ونتيجة اجتهادهم وتدبّرهم وخلاصة علمهم وفهمهم وزبدة عقلهم وفقههم . فمن الممكن أن نقول أنّ التفسير منقول من جهة ومعقول من جهة . ولو قلنا أنّ كل تفسير قديم كان في البدء مبنيّا على الرأي والاجتهاد حسب ما كان عند المتقدّمين من العلم والفقه لما قلنا شططا ، واختلاف آرائهم وآثارهم حجّة لنا . ثمّ إنّ تفسير الأقدمين صار لمن بعدهم منقولا ، وحبّ القدامة ألبسها شعار القداسة . وما دام هذا من عادة الناس ،

--> ( 1 ) - تفسير القرطبي / ج 3 / ص 33 . ( 2 ) - تبصير الرّحمن وتيسير المنّان للعلّامة المهائمي . ( 3 ) - تفسير الخازن / مقدّمة المفسّر / ص 6 .