محمد حمد زغلول

81

التفسير بالرأي

لأهل الجرادة فيقضي لهم ، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدا ، قال : وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يأتي شيئا من نسائه أعطى الجرادة خاتمه ، فلما أراد اللّه أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هات خاتمي فأخذه ، فلبسه ، فلما لبسه دانت له شياطين الجن والإنس قال : فجاءها سليمان فقال لها : هات خاتمي فقالت : كذبت لست سليمان ، قال : فعرف سليمان انه بلاء ابتلي به ، قال : فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر ، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ثم أخرجوها فقرءوها على الناس وقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب قال : فبرئ الناس من سليمان وكفروه ، حتى بعث اللّه محمدا فأنزل اللّه جل ثناؤه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [ البقرة : 102 ] يعني كتب الشياطين من السحر والكفر وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا فأنزل اللّه عز وجل عذره « 1 » . هذه هي إحدى الإسرائيليات التي أنقلها عن تفسير الإمام الجليل محمد بن جرير الطبري في جامع البيان ، وتبدو القصة وبكل وضوح انها من نسج خيال بني إسرائيل وخرافاتهم ، ويظهر من خلالها اعتداؤهم على كرامة الأنبياء والطعن في عصمتهم ، وحتى على النبي سليمان عليه السّلام الذي هو من أنبياء بني إسرائيل ، وذكرت سابقا في هذا الفصل انهم يحاولون جادّين أن يهدموا ( أفصى المسلمين ) ومعراج نبيهم من أجل إقامة ما يسمونه بهيكل سليمان مكانه .

--> ( 1 ) - تفسير الطبري 1 / 449 .